فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥ - كلمة التحرير رئيس التحرير
التراث لمن ؟
إنّ ارتباط كل مجتمع بتراثه من الاُمور الواضحة لدى العام والخاص . . حيث إنّ الجميع يستشعرون الانتماء إلى تراثهم ويفخرون بالانتساب إليه . . كما ويرون صحة نسبة ذلك التراث إليهم ولا يشكّون في مشروعية ذلك الانتساب . . وهذا أمر يستوقف الباحث حول التراث ويدعوه للسعي لكشف مبررات العلاقة بين المجتمع وتراثه . . ففي أوّل وهلة قد يبدو أنّ نسبة التراث إلى الجيل المعاصر من قبيل نسبة الشيء إلى غير فاعله . . لأنّ إنجاز التراث قد تمّ على يد الأجيال الماضية وتراكم خلال عصور مختلفة . . وأمّا الجيل الحالي فلا علاقة له بما فعل الأوائل وينبغي أن ينسب إليه ما يحققه هو ليس إلاّ . . ولا يصح بحال أن ينسب إليه ما صنعه الآخرون في فترات تاريخية متمادية . . وقد يدعم ذلك بقوله تعالى : {تلك اُمّة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عمّا كانوا يعملون } وقوله : {وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى وأنّ سعيه سوف يُرى } . . وبعد هذا كلّه كيف نصحح النسبة هنا ؟! فيا تُرى هل حصل تجميد لقانون العلّية وانفصام الصلة بين العلّة والمعلول ؟ ! أم أنّ النسبة هنا ليست نسبة حقيقية بل هي على سبيل المجاز الذي يكفي في تبريره أدنى مناسبة . . وعليه